عبد الملك الجويني
340
نهاية المطلب في دراية المذهب
التقدير في منزلة المشتري إذا أُضيف إلى المقصود بالعقد ، وهو استحقاق حِل البُضعِ ، فنظر الأصحاب في النصوص ، فرأوها مخالفة لما نص عليه في النكاح ، واختلفوا على طرقٍ ، فذهب بعضهم إلى إجراء القولين ، وضربَ النصوصَ بعضَها ببعض . فينتظم في كل مسألةٍ ذكرناها قولان : أحدُهما - أن البداية بالبائع ؛ فإن قولَه يدور على مقصود العقد ، وهو المبيع ، والشرع يَعتَني بإثباتِ العقدِ إذا ثبت أصلُه ، فهذا يقتضي تقديمَ من يتلقَّى مقصودَ العقد من جهتِه . والقول الثاني - أن البداية بالمشتري وبمن يحل محلَّه ؛ فإن القياس الكلي يقتضي تصديقَ المشتري ؛ من جهة أن البائعَ معترفٌ له بالملك في المبيع ، لكنَّه يدعي عليهِ مزيداً ، وهو يُنكره ، فالقياس أن القولَ قولُ المشتري ؛ فإن الأصل بَراءةُ ذمّتِه عن المزيد الذي ادُّعي عليه ، فلئن لم نكتف بقوله ، فلا أقل من البداية به . ثم ما طرَدْناه في البائع يجري في كل من يحل محلَّهُ وهو المسلَمُ إليه في السلم ، والمكري في الإجارة ، والسيد في الكتابة ، والزوجة في النكاحِ . وما أطلقنَاهُ في المشتري يجري في كل من يحل محله في العقود التي ذكرناها . 3262 - ومن أصحابنا من أجرى النصوص على حقائقها في محالّها ؛ فقال : البدايةُ بالبائع والمسلَمِ إليه والمكري والسيّد في الكتابة ، والبداية بالزوج ، وإن كان في مقام المشتري إذا أضيف إلى مقصود النكاح . والسبب في ذلك كُلِّه تقديمُ من يقوى جنبتُه في المسائل . والزوجُ في مقام الاختلاف أقوى ؛ من جهة أن مقصودَ العقد يبقى عليه ، وإن بلغ التحالف منتهاه ؛ فإن النكاح لا ينفسخ ، ولا يُفسخ ، وهو مقصودُه ، فكان جانبه أقوى لذلك . وجانب البائع ومن يحل محله ( 1 في المسائل أقوى ؛ من جهة أن مقصود العقد ينقلب إليه في نهاية التحالف 1 ) [ فكان جانبه أقوى ، والمستحق على الزوجة لا ينقلب إليها في نهاية التحالف ] ( 2 ) .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ص ) . كما أن فيها تكراراً لعدة أسطر بسبب رجع بصر الناسخ . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .